أبو علي سينا
34
الأضحوية في المعاد
الآخرة : « اني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة » « 6 » . 1 - طبيعة العالم الآخر كما في الآيات ، العالم الآخر عالم حسي ، تنفعل فيه الحواس فتتلذذ بنعيمه وتتعذب بجحيمه ، ترى فيه العين ما لم تره في حياتها ، وتسمع الأذن ما لم تسمعه في دنياها . جنة العالم الآخر ، كما سنرى ، رآها النبي في اسرائه عندما صعد به جبريل ، ترابها المسك وجنابذها اللؤلؤ . في جنة العالم الآخر أشجار ظليلة وخيم لؤلؤية ، كما فيها الجواهر والحور العين . في جحيمه أيضا النار المتأججة التي يلهب أوارها الكافرين . لا تقتصر طبيعة العالم الآخر على الحسي فقط ، انما له طبيعة معنوية . فاللذات الحسية رغم أنها شاملة لكل ما يلذ ويسعد ، تبقى ناقصة إذا لم تكملها رؤية اللّه . فأصحاب الجنة يرون ربهم بوضوح ، روى « ان ناسا قالوا يا رسول اللّه ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا لا ، قال : فإنكم ترونه كذلك » « 7 » . هذه الرؤية تزيد ، كما سيرد ، في لذة أهل الجنة حيث أنهم لا يتوقعون لذة أكثر مما نالوا من الطعام والشراب والنكاح .
--> ( 6 ) فنسنك ( ليدن ، 1926 ) ، ج 1 ، ص 29 . ( 7 ) حادي الأرواح ، ص 207